وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
للأخت الكريمة صاحبة السؤال:
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فالمقصود بالسؤال -فيما يظهر-: هل من يعانون من مقاومة الإنسولين أو من لديهم مشكلات متعلقة بالسكر، يمكنهم أن يبدؤوا فطرهم في رمضان بالماء بدل التمر، مع نية تحصيل فضيلة الإفطار على ما كان يفطر عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟
والجواب: نعم، لا حرج في ذلك.
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء.
فالسنة في الأصل أن يبدأ الصائم فطره بهذا الترتيب:
الرُّطب
فإن لم يوجد فالتمر
فإن لم يوجد فالماء
لكن ينبغي التنبيه إلى أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجردة عن الأمر تدل في الأصل على الاستحباب، لا على الوجوب؛ ما لم يأتِ دليلٌ يدل على الوجوب.
وعليه:
إذا كان الشخص لا يستطيع أكل التمر لأسباب صحية، كمن يعاني من مقاومة الإنسولين أو غيرها من الحالات التي ينصح فيها الطبيب بتجنب التمر عند الإفطار، فلا بأس أن يفطر على الماء فقط، ويكون بذلك قد عمل بالسنة أيضًا؛ لأن الماء ورد في السنة.
بل إذا كان الإنسان يتمنى فعل السنة، لكن مُنع منها لعذر -كمرض، أو نصيحة طبية، أو عدم وجود التمر أصلًا- فإن نيته الصادقة يُرجى أن يُكتب له بها الأجر.
ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض من تخلفوا عن الغزو لعذر:
"حبسهم العذر"
أي: أنهم نالوا أجر النية الصادقة، وإن لم يباشروا العمل.
فكذلك هنا:
إذا نوى المسلم أن يفطر على ما كان يفطر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه مُنع من التمر طبيًّا، فإنه يفطر على الماء ولا حرج عليه، ويُرجى له الأجر إن شاء الله.
أما إذا كان التمر لا يضره، لكن يُنصح فقط بتقليل الكمية، فليس لازمًا أن يأكل عدة تمرات، بل يكفيه نصف تمرة، أو جزء من تمرة، أو تمرة واحدة، ثم يشرب الماء بعد ذلك، بحسب ما يناسب حالته الصحية.
فالخلاصة:
إن كان التمر يضرّه أو الطبيب منعه منه: يفطر على الماء فقط ولا حرج.
وإن كان يُسمح له بقدر يسير: فله أن يأخذ جزءًا يسيرًا من التمر ثم يشرب الماء.
وفي جميع الأحوال: النية الصادقة في اتباع السنة يُرجى بها الأجر.
والله أعلم.